فخر الدين الرازي

321

الأربعين في أصول الدين

المسألة الأربعون في ضبط المقدمات التي يمكن الرجوع إليها في إثبات المطالب العقلية وهي خاتمة الكتاب العلم : اما تصور واما تصديق . والتصورات اما أن يقال : انها بأسرها مكتسبة ، وهو باطل . لأنه يفضى إلى الدور أو التسلسل . واما أن تكون كلها بديهية - وهو الّذي أقول به - واما أن يكون بعضها بديهيا وبعضها كسبيا . والّذي يدل على ما اخترته : هو أن التصور الّذي يطلب اكتسابه . ان لم يكن مشعورا به أصلا ، كان الذهن غافلا عنه ، فيمتنع طلبه . وان كان مشعورا به ، كان تصوره حاضرا . فيمتنع ، لأن تحصيل الحاصل محال . فان قيل : لم لا يجوز أن يكون مشعورا به من وجه دون وجه . والمطلوب هو تكميل ذلك الناقص ؟ وأيضا : فهذه الحجة بعينها قائمة في التصديقات ، فوجب أن لا يكون شيء منها مكتسبا . وذلك باطل قطعا . والجواب عن الأول : أن الوجه الّذي صدق حكم العقل عليه ، بأنه مشعور به ، غير الوجه الّذي صدق عليه حكم العقل ، بأنه غير مشعور به . لامتناع النقيضين . وحينئذ يرجع التقسيم في ذينك الوجهين . والجواب عن الثاني : لا شك أن التصور من حيث إنه تصور ، غير التصديق ، من حيث إنه تصديق . فعلى هذا : التصديق حالة زائدة على تصور الموضوع وتصور المحمول وتصور السلب وتصور الايجاب .